المقريزي
مقدمة 46
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
تاريخ المدن إذ يبلغ ثمانين مجلّدة مرتّب على التّراجم ، مثله مثل كتاب « تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السّلام » للخطيب البغدادي ، المتوفى سنة 463 ه / 1071 م ؛ رتّبه مؤلّفه على حروف الهجاء وقصد تسمية من حلّ مدينة دمشق من الأوائل أو اجتاز بنواحيها من وارديها وأهلها ، مع مقدّمة عن خطط المدينة . نقل عنه المقريزي في المجلّد الأوّل ( 1 : 724 - 725 ) نصّا حول تحديد يوم النّوروز ، واستشهد به ( فيما يلي 300 ) لذكر حديث ثواب صيام يوم الثامن عشر من ذي الحجّة ( غدير خمّ ) . ونقل المقريزي كذلك من كتاب « النّبراس في تاريخ خلفاء بني العبّاس » لأبي الخطّاب عمر بن الحسن بن عليّ بن محمد بن دحية الكلبي الأندلسي البلنسي الدّاني ، أحد علماء الأندلس ومحدّثيه المشهورين ، الذي زار العديد من البلاد في المغرب والمشرق طلبا للحديث ، وعندما جاء إلى مصر - في زيارته الثّانية لها - في عهد السّلطان الملك الكامل محمد الأيّوبي ولّاه رئاسة دار الحديث التي أنشأها سنة 622 ه / 1227 م ، فظلّ بمصر حتى وفاته سنة 633 ه / 1235 م عن سبع وثمانين سنة ودفن في سفح المقطّم « 1 » . وكتاب « النّبراس » ، كتاب مختصر في تاريخ الخلفاء العبّاسيين ، تناول فيه ابن دحية استطرادات وصفيّة عن مصر هي التي نقلها المقريزي ( فيما تقدّم 1 : 58 ، 202 ؛ وفيما يلي 112 ، 58 ؛ 2 : 375 ) ، وإن كانت لا توجد جميعها في ما وصل إلينا من هذا الكتاب . ونقل المقريزيّ في موضع واحد ( فيما يلي 326 ) من كتاب « كنز الدّرر وجامع الغرر » لأبي بكر بن عبد اللّه بن أيبك الدّواداري ، المتوفى بعد سنة 736 ه / 1335 م ، وهو مؤلّف لا نعرف عنه الشيء الكثير ، كان جدّه صاحب صرخد - بليدة في حوران لها قلعة مشهورة - ونشأ هو وتربّى في القاهرة في الحارة الباطليّة جنوب الجامع الأزهر ، وصحب والده فيما أسند إليه من مناصب حيث تولّى أعمال الشّرقيّة وإمرة العربان سنة 695 ه / 1299 م ، ثم أصبح مهمندارا بدمشق بين سنة 710 ه / 1310 م وحتى وفاته سنة 713 ه / 1313 م . ولا ندري إن كان مؤلّف « كنز الدّرر » بقي بدمشق بعد وفاة والده أو عاد إلى القاهرة . وكتاب « كنز الدّرر » تاريخ ضخم يقع في تسعة مجلّدات بدأ في تأليفه سنة 709 ه / 1309 م وفرغ من المجلّد التاسع في مستهل سنة 736 ه / 1335 م . ووصل إلينا هذا التأريخ في نسخة
--> ( 1 ) انظر فيما تقدم 1 : 57 ه 3 .